الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نحب ، والأشياء الصغيرة لا نحبها . وهكذا كانوا يستهينون بالذنوب الصغيرة . فنزلت الآيات وحثتهم على فعل الخيرات مهما قلت ونهتهم عن الذنوب مهما صغرت . 3 2 - جواب على سؤال يطرح هنا سؤال بشأن ما تحدثت عنه الآيات وهو أن الإنسان يرى كل أعماله صالحة أم طالحة ، صغيرة أم كبيرة . فكيف ينسجم ذلك مع الآيات التي تطرح مفاهيم " الإحباط " و " التكفير " و " العفو " و " التوبة " ؟ فآيات " الإحباط " تقرر أن بعض السيئات مثل الكفر يذهبن الحسنات : لئن أشركت ليحبطن عملك ( 1 ) . وآيات " التكفير " تقول : إن الحسنات يذهبن السيئات ( 2 ) وآيات " العفو والتوبة " توضح محو الذنوب بتوبة العبد وعفو الرب . فكيف تنسجم هذه المفاهيم مع رؤية كل أعمال الخير والسوء ؟ والجواب : أن الآيات المذكورة أعلاه والتي تنص على رؤية أعمال الخير وأعمال السوء يوم القيامة هو أصل كلي وقانون عام . وكل قانون قد يكون له استثناءات . وآيات العفو والتوبة والإحباط والتكفير هي من هذه الاستثناءات . وثمة جواب آخر هو إنه في حالة الإحباط والتكفير تحدث في الواقع موازنة وكسر وانكسار تماما مثل " المطالبات " و " القروض " التي يقل بعضها على حساب بعض ، وحينما يرى الإنسان نتيجة هذه الموازنة فإنما رأى في الواقع كل أعماله الصالحة والطالحة . ومثل هذا يصدق أيضا على " العفو " و " التوبة " لأن العفو لا يتم دون لياقة ، والتوبة هي بنفسها من الأعمال الصالحة .
--> 1 - الزمر ، الآية 65 . 2 - هود ، الآية 114 .